حيدر حب الله
539
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الرواة المشتغلون بالمواقف العقديّة أكثر من غيرهم ، ولهذا قلنا في أبحاثنا في تاريخ علم الرجال بأنّ هذا الكتاب ( رجال الكشي ) يصلح مصدراً من مصادر الدراسات المتعلّقة بتاريخ الفرق والمذاهب الشيعيّة ( انظر : دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة : 113 ) ، فلم يظهر وجهٌ واضح لكلام السيد محمد الصدر هنا . وسوف يأتي مزيد تفصيل لقضيّة الضعفاء في كتب الحديث . 2 - 23 - تهمة فوضى الأسانيد عند الإماميّة إنّ حديث الناقد أخيراً عن عدم وجود أسانيد عند الإماميّة واشتراك راويين في شيخ مع عدم اشتراكهما في روايةٍ واحدة عنه ، وغير ذلك كلّه مجرّد ادّعاء لم يقم عليه أحدٌ شاهداً ، نعم لو حصل هذا في بعض المرويات الضعيفة فمثله يحصل في كثير من مرويات المسلمين ، لكنّ هذا لا يعني أنّ الحديث الشيعي كلّه أو أغلبه أو كثير منه على هذا المنوال ، كيف والطرق إلى الكتب والمصنفات وسلاسل الأسانيد موجودة في المصادر الحديثيّة الأم المعتمدة وفي الإجازات وطرق الفهارس والمشيخات ، واضحة معلومة محدّدة . وأمّا فقدان الأصول الأربعمائة ، فهذا أمر طبيعي عندما تستبدل بأمّهات مصادر الحديث الجامعة ، فهذه كتب الحديث الأم السنيّة جعلتنا نفقد عشرات الكتب الصغيرة للرواة في القرن الثاني الهجري ؛ لأنّها ابتلعتها بموسوعيّتها وجامعيّتها ، وقد صرّح الدكتور أكرم العمري بالقول : « لا شك في أنّ كتاب السنن الكبرى من موسوعات الحديث الجليلة التي حفظت لنا نصوصاً من كتب يعدّ الكثير منها في حكم المفقود . . » ( العمري ، بحوث في تاريخ السنّة المشرّفة : 352 ،